السيد محمد تقي المدرسي

291

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

( مسألة 19 ) : إذا أدرك من الوقت ركعة أو أزيد يجب ترك المستحبات « 1 » محافظة على الوقت بقدر الإمكان ، نعم في المقدار الذي لا بد من وقوعه خارج الوقت لا بأس بإتيان المستحبات . ( مسألة 20 ) : إذا شك في أثناء العصر في أنه أتى بالظهر أم لا بنى على عدم الإتيان « 2 » ، وعدل إليها إن كان في الوقت المشترك ، ولا تجري قاعدة التجاوز ، نعم لو كان في الوقت المختص بالعصر يمكن البناء على الإتيان باعتبار كونه من الشك بعد الوقت . فصل في القبلة وهي المكان الذي وقع فيه البيت شرّفه الله تعالى ، من تخوم الأرض إلى عنان السماء للناس كافة : القريب والبعيد لا خصوص البنية ، ولا يدخل فيه شيء من حجر إسماعيل عليه السّلام ، وإن وجب إدخاله في الطواف ، ويجب استقبال عينها لا المسجد أو الحرم ولو للبعيد « 3 » ، ولا يعتبر اتصال الخط من موقف كل مصل بها ، بل المحاذاة العرفية كافية ، غاية الأمر أن المحاذاة تتسع مع البعد ، وكلما ازداد بعداً ازدادت سعة المحاذاة ، كما يعلم ذلك بملاحظة الأجرام البعيدة كالأنجم ونحوها ، فلا يقدح زيادة عرض الصف المستطيل عن الكعبة في صدق محاذاتها ، كما نشاهد ذلك بالنسبة إلى الأجرام البعيدة والقول بأن القبلة للبعيد سمت الكعبة وجهتها راجع في الحقيقة إلى ما ذكرنا ، وإن كان مرادهم الجهة العرفية المسامحية فلا وجه له « 4 » ، ويعتبر العلم بالمحاذاة مع الإمكان « 5 » ، ومع عدمه يرجع إلى العلامات والأمارات المفيدة للظن « 6 » ، وفي كفاية شهادة العدلين مع إمكان تحصيل

--> ( 1 ) احتياطا . ( 2 ) الأحوط البقاء على العصر ، والإتيان بالظهر بعد ذلك ، ولكن الأقوى عدم العدول ولا إعادة الظهر . ( 3 ) شطر المسجد الحرام قبلة الناس حيثما كانوا بنص الآية ( البقرة / 150 ) . ( 4 ) التولي شطر المسجد الحرام يصدق مع البعد بالجهة وذلك لان معنى التولي الاستقبال بالوجه ، والوجه شبه دائري وتوليه ليس كتولي شيء مسطح كما أن الشطر هو الجهة لا الذات ، فتأمل في الآية تعرف كفاية ذلك . ( 5 ) بل يكفي فيه ما يمكن الاعتماد عليه شرعا وعقلا من الأمارات الشرعية أو العقلية المفيدة للطمأنينة واللّه العالم . ( 6 ) بمعنى ما يعتمد عليه العرف والعقل لا الظن بمعنى التصور وابداء الرأي والقياس مما هو باطل شرعا .